إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
714
الغارات
ما يبكيك ؟ قالت : باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي وأبى البائع أن يقبله ، فقال له : خذ تمرك وأعطها درهما فإنها خادمة ليس لها أمر ، فدفعه البائع ، فقلت : أتدري من هذا ؟ - قال : لا ، قلت : هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، فصب تمره وأعطاها درهمها وقال له : يا مولاي أحب أن ترضى عني ، قال : ما أرضاني عنك . . ! إذا وفيت الناس حقوقهم . ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال : يا أصحاب التمر أطعموا المساكين فيربو كسبكم . ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى أتى أصحاب السمك فقال : لا يباع في سوقنا طافي . ثم أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس فقال [ لرجل ] : يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين فقال حين لبسه : الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي ، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذا شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ - قال : بل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله عند الكسوة ، فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل له : يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم ، قال لابنه : أفلا أخذت منه درهمين ، فأخذ أبوه درهما وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون فقال : أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين ، فقال : ما شأن هذا الدرهم ؟ - قال : كان ثمن القميص درهمين ، قال : باعني برضاي وأخذه برضاه ) .